الشيخ محمد النهاوندي
479
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
هباء منثورا ، وذلك أنّهم كانوا إذا شرّع لهم الحرام أخذوه » « 1 » . وعنه عليه السّلام : أنّه سئل أعمال من هذه ؟ قال : « أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « يبعث اللّه يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ، ثمّ يقول له : كن هباء منثورا ، ثمّ قال : أما واللّه إنّهم كانوا يصومون ويصلّون ، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه ، وإذا ذكر « 3 » لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام أنكروه . قال : والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوّة من شعاع الشمس » « 4 » . أقول : هذه الروايات في بيان تأويل الآية وانطباقها على هذا النوع من المسلمين ، وإن كان نزولها في المشركين . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ] أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 ) ثمّ إنّه تعالى بعد بيان سوء حال الكفّار وغاية حرمانهم من كلّ خير وثواب ، بيّن حسن حال المؤمنين بقوله : أَصْحابُ الْجَنَّةِ وهم المؤمنون المطيعون للّه يَوْمَئِذٍ وفي ذلك الوقت الذي يكون المشركون في أشدّ العذاب خَيْرٌ من سائر الناس مُسْتَقَرًّا ومنزلا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ومستراحا . قيل : إنّ مستقر أهل الجنّة غير مكان قيلولتهم « 5 » ، فانّهم يقيلون في الفردوس ثمّ يعودون إلى مستقرّهم « 6 » . قيل : إنّ المقيل زمان القيلولة « 7 » ، فبيّن سبحانه أنّ مكانهم أحسن الأمكنة ، وزمانهم أطيب الأزمنة . قيل : إنّه بعد الفراغ من المحاسبة والذّهاب إلى الجنّة يكون الوقت وقت القيلولة « 8 » . عن ابن مسعود : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النار في النار « 9 » . وعن سعيد بن جبير : أنّ اللّه تعالى إذا أخذ في فصل القضاء ، قضى بينهم بقدر ما بين صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ، فيقيل أهل الجنة في الجنّة ، وأهل النار في النار « 10 » . وقيل : يخفّف اللّه الحساب على أهل الجنة حتى يكون بمقدار نصف يوم من أيام الدنيا ، ثمّ يقيلون
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 126 / 10 ، تفسير الصافي 4 : 9 . ( 2 ) . بصائر الدرجات : 446 / 15 ، تفسير الصافي 4 : 10 . ( 3 ) . في تفسير القمي والصافي : عرض . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 112 ، تفسير الصافي 4 : 10 . ( 5 ) . في تفسير الرازي : غير مقيلهم . ( 6 و 7 و 8 ) . تفسير الرازي 24 : 72 . ( 9 ) . تفسير الرازي 24 : 72 . ( 10 ) . تفسير الرازي 24 : 73 .